" التعلم عن بعد " د. سماهر السرحان  
جامعة اليرموك تسمح لطلبتها التسجيل 12 ساعة في الفصل الصيفي جامعة اليرموك تسمح لطلبتها التسجيل 12 ساعة في الفصل الصيفي  
  عميدة شؤون الطلبة باليرموك تلتقي طلبة الجاليات العربية عميدة شؤون الطلبة باليرموك تلتقي طلبة الجاليات العربية  
 التربية والتعليم.3 التربية والتعليم.3  
الجزء الثاني من بحث التربية والتعليم. الجزء الثاني من بحث التربية والتعليم.  
التربية والتعليم. التربية والتعليم.  
جامعة عجلون الوطنية تنظم يوم غد اليوم العلمي لكلية الحقوق Inbox جامعة عجلون الوطنية تنظم يوم غد اليوم العلمي لكلية الحقوق Inbox  
يوميات مشرف تربوي يوميات مشرف تربوي  
مصانع الرجال: 23 مصانع الرجال: 23  
الجامعة الألمانية الأردنية تحرز مراكز متقدمة في  امتحان الكفاءة الجامعية الجامعة الألمانية الأردنية تحرز مراكز متقدمة في امتحان الكفاءة الجامعية  
أحياها الشاعر حيدر محمود: نــدوة شــعريــة في اليـرمـوك أحياها الشاعر حيدر محمود: نــدوة شــعريــة في اليـرمـوك  
القبعة والكاتب القبعة والكاتب  
دوام جامعة اليرموك ليوم غد الخميس دوام جامعة اليرموك ليوم غد الخميس  
الأردنية والتكنولوجيا من أفضل 10 جامعات عربية الأردنية والتكنولوجيا من أفضل 10 جامعات عربية  
الادارة المدرسية الناجحة وأهميتها في العملية التعليمية الادارة المدرسية الناجحة وأهميتها في العملية التعليمية  
محاضرة في جامعة عجلون الوطنية حول خدمات الصيرفة الإسلامية محاضرة في جامعة عجلون الوطنية حول خدمات الصيرفة الإسلامية  
مؤتمر التعددية الثقافية في اللغة والأدب في جامعة الزيتونة الأردنية مؤتمر التعددية الثقافية في اللغة والأدب في جامعة الزيتونة الأردنية  
محاضرة لرئيسة بعثة صندوق النقد الدولي بالهاشمية محاضرة لرئيسة بعثة صندوق النقد الدولي بالهاشمية  
عرض مسرحي في جامعة جرش بعنوان: مجنون ليلى عرض مسرحي في جامعة جرش بعنوان: مجنون ليلى  
إتفاقية لإطلاق مارثون اسطرلاب للإبداع العلمي إتفاقية لإطلاق مارثون اسطرلاب للإبداع العلمي  
د. محمود الشلبي مسار.  
جواد يونس نسبي  
أ.د. باديس فوغالي الجزائر من فيوضات المدينة (20)  
 جميلة سلامة بحر التجلّي  
عهود عدنان نايلة نقشٌ للفرحِ : رقصُ النّبيّةِ !  
زهرة سليمان أوشن حرية وجماجم  
سكينة الرفوع " بوحٌ مرمريٌّ الهذيانِ "  
محمد الصمادي .هُوَ الّذي يَرّى  
 د.اسمهان الطاهر ستبقى أحلامنا معافاة من الخيبة  
يوسف أحمد أبو ريدة الموت السريري ...  
 
هُوَ الّذي يَرّى عندما سألَ المراسلُ الحربيُّ في جبهةِ القتالِ الجنديَّ: كيف تدافعُ عن وطنِك؟ أطلقَ عليه الرّصاص !!! السؤال الصعب هنا: كيف ألتقط الصور .. من أيَّةِ زاويةٍ؟ ... كيف نختارُ اللحظةَ؟ متى ترضى عن صورتِكَ؟ أسئلةٌ كثيرةٌ لا أجدُ أيَّةَ إجاباتٍ لأيٍّ منها.. عندما يكون هناك نشاطٌ ثقافيٌّ ...

حنين... وسبع أخريات

يوميات ميت
  8258658
 
29/ 06/ 2020   
  الدكتوره ريم الشريف
محمد الصّمادي، "هو الذي يرى" د. ريم الشّريف
 

محمد الصّمادي، "هو الذي يرى"

د. ريم الشّريف/كليةُ الآداب والعلوم الإنسانية

القيروان تونس

جواز سفره كاميرا تصوير ... !

نبدأ حديثنا بهذه الكلمات التي لا يمكن لها  أن تستوفي حقيقةَ المبدعِ والمصوّر محمّد الصمادي،  وعنوان كتابه "هو الذي يرى"،  كتاب يمكن أن نقول عنه ذاكرة شعبيّة أو صندوق ألغاز وصور وتعابيرَ جميلة ، وقبل أن نشرع في السّرد ستكون البدايات بهذه الأقوال الجميلة :

  • عندما تصبحُ الكلماتُ غيرَ واضحة، سأركز على الصّور..وعندما تصبح الصّور غير كافية سأكتفي بالصمت!
  • التَّصويرُ الفوتوغرافي هو وسيلةٌ  للشّعور باللّمس والمحبّة.
  • ما تمَّ التقاطُه في الفيلم يتم التقاطه إلى الأبد … إنّه يتذكّر الأشياءَ الصَّغيرة، بعد فترة طويلة من نسيان كل شيء !
  • إن تصويرَ صورة عن شخص ما شيء ما هو تصوير صورة عن هويته.
  • إذا كان المصوّر مهتمًا بالأشخاص الموجودين أمام عدسته، وإذا كان عطوفًا، فهذا كثيرًا بالفعل، الأداة ليست الكاميرا ولكن المصور.
  • بمجرد أن تتعلم كيف تهتم، يمكنك تسجيل الصور بعقلك أو في الفيلم. لا يوجد فرق بين الاثنين.
  • أفضل شيء في الصورة هو أنها لا تتغير أبدًا، حتى عندما يتغير الأشخاص فيها.

إن الكاميرا التي يحملها  المصور محمّد الصّمادي هي بمثابة العين التي يرى بها،  ويعشق بها الأخر الذي يكون أمامه ، وينتظر اللحظة المناسبة  للافتراس!  فعندما تنظر إلى الكاميرا تتخيّل أن صورتكَ ستكون مذهلة وجميلة جدا إلي حد الذهول والخمول.

  • فالكاميرا تجعلك تنسى أنك هناك... ليس الأمر كما لو كنت مختبئًا ولكنك تنسى أنك تبحث كثيرًا.

فالفنان الفوتوغرافي لم يعد ذلك المصوّر الذي يلتقط المشهد بشكل عشوائي، وإنما غدا الفنان يستجيب للجوّاني من إحساسه،  وبهذا فهو يستجيب للذّات الشّعريّة التي تسكنه. فالصّورة الفوتوغرافية بالنسبة  للصمادي دائماً غير مرئية فليست هي التي نراها قبل التقاطها، معهُ فقط  تتعلّم لغةَ الصّورة لأنها تجعلكَ تتواصل مع الحضارات والأشخاص الذين مرور عبر الزمن، وهو هنا ينقل ثقافته وحضارته للآخرين، من  خلال اللون، الحركات والإيماءات، الملابس والزخرفات، لأنّه عند حضور المؤتمرات تجد كلَّ مشارك يرتدي زيَّ بلده للتعريف بحضارتها وثقافتها  وتتعمّق هذه الصّورة في مختلف المحفل التي يحضرها المصور حيث تكون فيه كل الألوان وكل الأعمار وكل الضحكات التي تجدها تتسابق مع الزمن.

فعدسة الدكتور محمد الصمادي كانت هي من ترصد اللّحظات الجميلة في المحافل الدولية والملتقيات الجميلة التي نتذكرها من الصور التي يرسلها لنا ونعاود الحنين للماضي الجميل. لذلك فاحترافه لفن التصوير يجيءُ محاولة  جادة ومتميزة لتمكنه منها  للإسهام في تشكيل الواقع عبر تدوين تفاصيله، كما في بقيّة الفنون.

هذا الرّجلُ جعل من عدسته وعينيه مرآة لتعكس حضارة بلاده وتسافر عبر الزمن صوره من المشرق إلي المغرب كما كتبه وقصائده التي انكبَّ العديد من المبدعين على قراءتها ونقدها وإبداء الرأي فيها. لأنَّ مثله لا يمكن أن يمرَّ مرور الكرام وأنت تتصفح قاموسه الفوتوغرافي وعشقه للشعر والجمال والطبيعة،فصوره ليست وجوها فقط بل هي جسد وروح وابتسامة تسافر معها كلما شاهدتها وتمعنت فيها لأن السحر الذي يوجد في تلك الصور لا يمكن أن يزول عنك بل تصبح أسير سحره.

لذلك تكمن أهمية الصّورة في التقاط المصوّر للمشاعر الإنسانية المختلفة، وإلهام المتلقي لإحداث تغيير ما ، بالإضافة إلى التواصل العاطفي البصري الذي يعد أكثر طرق التواصل صدقا وتعبيرا،  إذ يقول المصوّر بريندان إسبوزيتو -كبير مصوّري جريدة "سيدني مورنينج هيرالد: - "عليك أن تغمر نفسك تماما في محيطك حتى ينسى الموضوع وجودك، وأن تصبح مجرد ذبابة على الحائط".   والمقصود هنا أن ينغمس المصور تماما في الأحداث ويتركها تحدث ليصورها دون أي تدخلات، ليصل إلى الحقيقة قدر الإمكان، لأنه في عالم متخم بالصور غير المهمة وغير الحقيقية أصبح فن التصوير أهم من أي وقت مضى، فهو يسمح بقليل من الهدوء والتأمل في هذا العالم المتسارع، المليء بالأشخاص الذين يصرخون على بعضهم البعض دون توقف. وهذا ما يمكن أن نتبينه في أغلب صوره التي تكون عفوية حاملة الابتسامة والاستغراب في الوقت ذاته. وتبحث معه كيف التقطها هل كان في وعيه أم كان خارج حدود الحقيقة لأن أغلب الصّور التي كان يلتقطها والتي كنت أشارك بقية متابعيه على مختلف صفحات الفايس كلها مبهمة ومليئة بالاستفسارات ذلك هو محمد الصمادي الذي يختلف عن باقي المصورين الذين قاموا ببناء جدار منيع لمسيرته الفنية.

عمل المصّور لا يقتصر على الضغط علي زر الكاميرا فقط،  كما يراه أغلب الناس، فعندما يلتقط المصور صوره، يكون عقله في عملية تفكير كامل ودائم، فهو يفكر في مقدار الفتحة التي يحتاجها وعمق الميدان المطلوب للصورة، ويفكر في السرعة وحساسية الكاميرا للضوء،  وتوازن الأبيض وبقية الألوان بالصورة، ودراسة الضوء والظل، والخلفية والعناصر المشتتة للنظر، وكيفية ترتيب الأشخاص أو المشهد الذي يراه بأفضل طريقة، والكثير من الأمور التي قد لا تخطر علي بال الناس.
يحملُ المصور عادة ثقلا كبيرًا على ظهره يؤلم عينيه وعقله، ولكنك تجد المصوّرَ العاشق لصوره وعمله ، يحاول جاهداً تحويل مشهد عاديٍّ إلى عمل فنّي فريد بطريقة متناسقة فالكلُّ جالس يستمتع بفنجان قهوةٍ ودردشة مع صديق، ولكنَّ المصوّر يفترسُ اللَّحظات الجميلة ،والمواقف العفوية  ليخرج صورًا تقول عنها في ذاتك : هذه لقطة من فيلم هارب عبر الزمن!

أقول ... محمد الصمادي لم يكن مصوّرا فقط بل شاعرا  وكاتبا أيضا، كتب عنه العديد وتحدثت عنه كل الوسائل السمعية البصرية. فهو مبدع إلى درجة الاحتراف فكل صورة تحمل رسالة مشفرة ربما للمتفرج العادي هي مجرد صورة لا غير تم التقاطها بعفوية ولكن للمحترف عين لا يمكن أن يفهمها غير صاحبها.

محمد الصمادي مصور اجتمعت معه في مؤتمر عجلون في سنة 2014،  أذكرُ أنَّ المؤتمر واللّقاء كان غاية   في الرّوعة ، حضرت فيه كل الدول العربية تقريبا كان يتنقل في كل مكان في القاعة يحمل سلاحه في يديه يترصد اللحظة الجميلة ليلتقط لك صورة! الكلُّ كان في غمرة من الفرح والبهجة لا يشغل باله غير المحاضرات والجلسات التي كنا نتداول عليها. ولكن نتفاجأ في كل مرة بصورة تلتقط لنا صورة عفوية جميلة لأنّنا لم نكن في موعد مع مصفف الشعر أوموعد مع قاعة الحلاقة لتزين لك وجهك فالصورة وحدها تخرج جميلة.. بزينة  الدّهشةِ والفرح.

نعم عدسة محمد الصمادي وفكره وعينيه هي التي تعوض صالة الحلاقة وتخرجك في أبهي صورة وهذا ما حدث مع صورتي الجميلة التي لاقت رواجا كبير وتساؤلا عن المصور من هو ولكم بعض الكلمات من أصدقائي عن الصورة:  

  • تقول الدّكتورة أمينة من مصر :صورة تقول قف...وانتظر....ها أنا ذا!
  • تقول الصّديقة سارة : مصوّر مبدع لأستاذة لديها صراحة لبقة، نفخر بك يا ريم !
  • يقول  الدكتور مصطفي طاهر: ما شاء الله صورة وزير أول!
  • تقول الأستاذة حنان بن صالح باللغة الفرنسية:Une photo explique beaucoup des moments de bonhuer mais……
  • أما الدكتورة رشيدة سعدوني باللغة الفرنسية تقول:Ouiiii,bravo à la personne qui a pris cette photo

وغيرها من التعليقات التي تبحث هي الأخرى عن المصوّر المحترف الذي التقطَ هذه الصورة التي أصبحت لوحة فنية  رائعة تتوسّط  العديد من الأعمال الفنّية القيّمة التي نتشرف أن نكون بينها.

وهكذا نجد علاقة بين المصور محمد الصمادي والصورة  وهي علاقة حب متبادل لا يمكن أن يفهمها غير من يمتلك حسا فنيا عاليا وذوقا يفوق العادي إذ استطاع الصمادي أن يرتقي إلى هذا المستوي بهذه الحرفية التي تضاهي الفنانين الخالدين في الذاكرة، فأنا أتصفح أوراقه بالسرقة وبعين متخفية فكل الصور جميلة وكل صورة تحمل حكاية ومغزى ومعنى، فهو يخلد اللحظة والنفس والإنسان الذي قطع المسافات للحضور إلى الأردن البلد الجميل ليقابل من يخلد له سفره عبر صورة مميزة. وهكذا كانت صورتي التي مازال الفايس والمصور يذكرني بها فأنا كلما تأملتها اغرق في الذكريات الجميلة وأسافر عبر الزمن وأبحث في ذاكرتي كيف لم أتفطن له عندما أخذ صورتي وفي  الوقت ذاته  أقول أفضل لو تفطنت وقمت بأية حركة فلن تكون جميلة بجمال وإحساس الفنان والمبدع والمصور الذي استرقها في غفلى منّي !  

       تقول سوزان سونتاغ :"حين ينتابنا الخوف نطلق الرصاص، وحين ينتابنا الحنين نطلق الصور" بمعني أن الصور هي أجمل ما يمكن أن يعيش به الإنسان لأن الصورة هي التي تعيد إحياء الذاكرة واللحظات الجميلة التي في أغلب الأحيان يتحسّر عليها الإنسان بقوله  ليت الزمان يعود يومًا وأعيد اللحظة ذاتها أو أعيش  القصة بأدقّ تفصيلاتها.

ولك عزيزي أن لا تتخيّلني وأنا أشاهد معرض صور الصّمادي ، حينَ يعود بي الحنين إلي الماضي وأتفكر مختلف الملتقيات الدولية التي شاركت فيها وكل ملتقى يحمل رسالة لأنه في كل فعاليّة تجد مصورًا أو بالأحرى رسّامًا محترفا يخلّد لك ذكرى رائعة تتباهى بها على صفحات التواصل الإجتماعيّ فمثلا في الكثير من الأحيان تتعرض للإهانة أو لا يصدقك احد بأنك قد زرت ذلك المكان فمن سيثبت عكس كلامك غير الصور الجميلة التي تم التقاطها لك في ذلك المؤتمر الذي يحمل اسم البلد؟!.

اليوم كما ترى ، لم يعد التقاط الصّور رفاهية أو فعلا اختياريا، فكل شخص لديه هاتف به أكثر من كاميرا، ولديه حساب على موقع التواصل الاجتماعي ينتظر الصور الجديدة؛ لقد أصبحنا نشعر حين تمر علينا لحظة دون أن نصورها بأنها فلتت منا وكأنها لم تكن، فالحياة الآن تبني نفسها من خلال الصور أكثر من أي وقت مضى؛ عالمنا كله منذ اختراع الكاميرا أُعيد تشكيله وترتيبه من جديد في مجموعات هائلة من الصور الفوتوغرافية، غير أنَّ الصمادي في مسيرته  لم يقف عند التصوير فقط بل كتب وحاضر وتفلسف وأبدع، لأن الفن جميل كجمال الروح التي لا يمكن أن تعيش بمعزل عن العالم، فالصورة تذكرنا بالماضي والحاضر الجميل ونسعد لكل صورة أخذنا أو سرقناها من هذا الزمن اللعين الذي أصبح كله نفاق، فقط الصورة هي اللحظة الصادقة مع النفس والروح والجسد !

فالصورة الفوتوغرافية تمتلك علاقة أكثر براءة مع الواقع المرئي، وبالتالي أكثر دقة من الطرق الأخرى التي تعتمد على التقليد، مثل الرسم والوصف النثري، لذا فإن افتراض (صدق) الصور الفوتوغرافية يمنح كل الصور "سلطة، وتشويقا، وإغراء"، وترى سونتاغ أن التصوير الفوتوغرافي أصبح -حديثا- منتشرا انتشارا واسعا كممارسة ومتعة مثل "الجنس والرقص" على حد قولها، فهي ترى أن الناس لا يمارسون التصوير كفن، لكنه يشبه الطقوس الاجتماعية، ويمنح حصانة ضد القلق وأداة للقوة. فحسب رأيها :"الصور الفوتوغرافية التي تعبث بنظام العالم، تصبح هي نفسها مختزلة، مكبرة، مقتطعة، مرتشة، معدلة ومحتالة (سوزان سونتاغ).

   يمكن القول في زمننا الحاضر الذي أصبحت فيه العلاقات الإنسانية خافتة وملؤها الغرور والحسد  لم يتبقَّ لنا غير الصّور الفوتوغرافية التي تقدم للناس الشعور بالاستحواذ على ما يعيشونه، وبالتالي قدرة وهمية بامتلاك الماضي، وعندما يجد المرء نفسه في مكان لا يعرفه ولا يشعر فيه بالأمان، بإمكان التقاط الصور لهذا المكان أن يُهدئ من روعه، ومن هنا نجد راحتنا في تصفح الصور الجميلة وهذا ما سعى إليه الصمادي في مسيرته الثقافية فقام بتخليد كلّ الصّور والشّخصيات الجميلة الّتي مرَّت عبر ذاكرته العجيبة ، وعبر معرضه الثقافي الذي يرسله لمختلف الوسائل لتعيد إحياء ذاكرة شعب أو بلد أو حتى أرض كاملة!  لأن الصّورة هي فضاءٌ لا يمتلك الحدودَ فقط ، بل يسيطر على الزمن لأنَّ لحظة اختلاس  الوقت يتوقف الزمن مع الصورة والمصوّر، هكذا هو عمل المبدع الصمادي بشموليّة وعفوية وصدق.

"إنه زمن الحنين الآن"، تكتب سونتاغ، فهي ترى أن التصوير الفوتوغرافي بطبيعته فن رثائي، يحفز فينا باستمرار مشاعر الحنين، ومعظم الموضوعات القابلة للتصوير هي على صلة بالرثاء، فالموضوعات الجميلة يمكن أن تثير فينا مشاعر الحزن لأنها فسدت أو لم تعد موجودة، "فكلّ الصّور الفوتوغرافية تذكرنا بحتمية الموت، والتقاط صورة هو مساهمة في فناء شخص أو (شيء) آخر، في سرعة تأثره في قابليته للتحول، بالاختيار الدقيق لهذه اللحظة وتجميدها، فإن كل الصور تشهد على الذوبان الذي لا يلين للزمن".

لكل صورة حكاية خاصة تخبرنا بها، وفي عالم التصوير الفوتوغرافي، لا تركز الصورة على الشخص الذي نصوّره فقط. فجميع العناصر التي تظهر في الصورة تساعد في نسج هذه الحكاية، وهنا سأقدم صور مازالت عالقة في ذهني ومازلت في تواصل مع هؤلاء الأصدقاء فمنهم من زار تونس وكنت في استقباله ومنه من أصبح بمثابة صندوق أسرار لي أحبه وأتبادل معه شعور الصداقة والأخوة وافتخر بيه:"أفضل شيء في الصورة هو أنها لا تتغير أبدًا، حتى عندما يتغير الأشخاص فيها."

 

في الصورة الأولى معالي وزيرة الثقافة الدكتورة لانا مامكغ، الدكتورة ليندا عبيد،الدكتور عبد السلام من ليبيا، بالمناسبة لا اعرف لماذا اضحك ربما لأنني سعيدة بمقابلة الوزيرة وثانيا سعيدة بزيارة عجلون!

 

 

 

 

الصّورة الثانية: من اليسار إلى اليمين: الدّكتور عبد السلام من ليبيا، الدكتور محمد من المغرب، في الوسط الدكتورة ريم الشَّريف من تونس، الدكتور نبيل من السعودية، الشخصيات الثلاثة مازلت في تواصل معهم وفي كل مرة يقوم  الصمادي بنشر صور مؤتمر عجلون نكتب تحت الصور ذكريات جميلة ونجد مرة أخرى الفرصة للتواصل ، فعلى سيبل المثال أنا والدكتور محمد من المغرب مازلنا على تواصل دائم وفي كل مرة نتواصل من اجل المعرفة والعلم ونتذكر بعضنا في المناسبات الجميلة فمؤتمر عجلون هو من جمعنا والإعلامي والمصور محمد الصمادي جمعنا وخلد لنا هذه اللحظة الجميلة.

 

 

 

 

الصورة الثالثة هي للدكتورة مريم خبر، عميدة كلية عجلون في 2014، لايمكنني غير شكرها ورفع قبعتي لها فهي إنسانة في غاية الروعة والجمال والأخلاق، الدكتورة مريم في آخر الملتقي قالت بأنها ستخبر السفارة الأردنية أن تمنعني من زيارة الأردن ثانية لأنني أحدثت الكثير من الشغب في المؤتمر وأنني خرقت القانون! فقلت لها لست المسؤولة فأنا لا اعرف بلدكم فهناك من قام باختطافي واشكره على ذلك لأنه عرفني على بلدكم الجميل وفي تلك الأثناء كان محمد الصمادي يوثق ذلك بالصوت والصورة لهذا فكلما انظر إلى هذه الصورة تعاود كلمات الدكتورة مريم خبر بوقعٍ مفرحٍ في أذني . وقد قمت باستقبالها في بلدي وأرجو أنني قد قمت بالواجب وافتح الدعوة للجميع فبيتي مفتوح لكم في كل وقت. 

المصور والإعلامي الشّامل محمد الصمادي لم يكن مصوّرا فقط بل كان كاتبا أيضا ولقد صدرت له العديد من الإصدارات مثل:

  • الحبّ للجميع والدّعوة عامّة (بانوراما) 1993م
  • الأرضُ الأولى (بانوراما) الحبّ والمرأة والحياة 1996م
  • يوميات ميت على هامش الحياة من إصدارات عجلون مدينة الثقافة الأردنية 2013م /نصوص نثرية
  • حنين وسبع أخريات (قصة) 2014م
  • رجل على شرفة الخمسين (نصوص نثرية) تحت الطبع
  • العلاقات الجمالية في الصور الفوتوغرافية
  • شذرات وقطوف 1997

 

استوقفتني كلمات  قالتها الدكتورة أم البنين السلاوي وهي تقدم الصّمادي حيث قالت :  المؤلف محمّد الصمادي استطاع من خلال رؤيته الدقيقة لمس البعد الكوني لقضايا الإنسان المتناثرة التي تؤول حكايات اجتماعية ثاقبة في الحلم والبحث عن الأفضل، تتضارب فيها الأماني مشحونة بعلامات استفهام بعد اختفاء ملامح الإنسانية... فنراه تارة يسأل إذا كان القبر يتسع لشخص آخر وكأنه يفضل الصحبة للعالم الأزلي بعد طلب التوبة الصادقة ابتغاء في الصفح الجميل !!!

نفهم من خلالِ هذا الكلام وغيره ممّن قدموا لكتب الصمادي أنهم لا يمكن أن يستوفوا حبهم وتقديرهم له لأنه ليس مصور فقط بل هو مبدع وفنان استطاع أن يتجاوز حدود عشقه وان يسافر عبر الزمن وعبر الكاميرا التي يعشقها إلى حد الجنون وبلده الذي مهما وصفه لن يفي حقه لأن الفنان لا يمكن أن يخادع بل يعبر بطرق مختلفة ، والصمادي عبر عن حبه وعشقه للفن بالصورة التي كما قلنا هي قناة عبور إلى الزّمن الجميل تذكرنا باللحظات السعيدة.

الإعلامي العزيز الصمادي أبوحكَ بحقٍّ : صورك رائعةٌ  وجميلةٌ،  وكل صورة تكون أجمل من الأخرى عنوان كتابك "هو الذي يرى" عنوان يحمل العديد من المعاني والدلالات، فتجد الضرير يتمنى أن تكون عينه التي يري بها، والعاجز عن القراءة أن تكون فكره لتعبر عن ما يراه ، في حين المثقف يتفلسف في فك شفرات محتوى الكتاب! لقد  أسستَ  فكر جديدًا وثقافة رائعة لوطنه وللوطن العربي من خلال موقع ألوان للثقافة أو معرض الصور.الكل يبحث عنه ويتمني وجوده في مختلف المحافل الدولية لأن له عين لا يمكن أن تكون لفنان آخر أحب صوره وعشق مجالهن فالعشق للشيء يجعل الانسان يتوه عن عالم الحقيقة ويعيش في الهواء والحب،لأن الحب هو أجمل ما يمكن أن يجعل النفس سعيدة مقبلة عن الحياة.

سيدي أشكرك على كل اللحظات الجميلة التي قدمتها لنا...  والتي جعلتنا نسافر معك عبر عينك التي ترى وقلبك الذي يعشق فنحن نعشق أيضا ولكن لا نمتلك الجرأة لقول ذلك فمن من يكتب باسم مستعار ولكن أنت تكتب بكاميرتك وتبصر بعينك وتشاهد بقلبك. مقالاتك كتبك شعرك صورك كلها ذاكرة لا يمكن أن تزول ببساطة وحتى أن طال العهد وانقطعت المحادثات تبقى الصّورة هي الخيط الرّفيع والرّابط الجميل بيننا  وتبقى أنت اللغز الذي يحمله قلبي كيف يرى !  وكيف لك أن تخرج تلك الصور التي لا تكفيها كلمة جميلة بل هي رائعة مغرية تجعل من الفرد يفتح القاموس ويفك شفراتها؟!

أخيرا وليس بآخر ..  سأختتم هذا النص الذى أتمني أن يكون قد استوفي حقكَ في الإبداع واستوفى حق الكاميرا والصور، لأن الثلاثة في علاقة حب وغرام وعشق وهيام لأن من يعشق يبدع وهذا هو حالك أيها الجميل المتألق الذي أبدعت في المجالات كافّة  وأعطيتَ لكل من يعرفك  بعضا من حبك وعشقك .. أقول لك جزاك الله خيرا وأتمنى أن أرى "العين التي ترى بها"..

 

 

 

 

 



تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع 'ألوان للثقافة والفنون' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .



اختر هنا لادخال التعليق

الاسم
التعليق
أدخل الرقم السري